محمد جواد مغنية

212

في ظلال نهج البلاغة

ما مشى بك » يدخل في علم الطب ، وقوله في الغوغاء : « إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا » يدخل في علم الاجتماع . . وكل حكمة تتعلق بالنفس والعقل تدخل في علم النفس ، وكل ما يتعلق بمبدأ وقانون سلوكي يدخل في علم الأخلاق ثلاثة علوم : وأكثر حكم الإمام في النهج وغيره تدخل في علوم ثلاثة : الاجتماع ، والنفس والأخلاق ، وتشترك هذه الثلاثة في أنها علوم انسانية ، ويفترق كل واحد منها عن الآخر بجهة خاصة ، فعلم النفس يبحث عن غرائزها وصفاتها ، وسلامتها ومرضها ، وعن أسبابها : هل هي ذاتية ، أو أتت اليه بالوراثة ، أو من التربية والبيئة ، ويبحث عن تاريخ الصفات : هل ولدت بولادة الانسان ، أو بعد الولادة بسنة أو أكثر ، وأيضا يبحث آثارها ونتائجها في سلوكه وأفعاله . وبكلمة يبحث علم النفس عن عناصرها وحياتها فاعلة ومنفعلة ، وعن أسباب تلك العناصر وتاريخها وآثارها . ويبحث علم الاجتماع في أحوال المجتمعات الانسانية وأوضاعها وقوانينها ، والأسباب التي نشأت عنها المعيشة الاجتماعية . أما علم الأخلاق فلا يبحث عن النفوس والطبائع ، والغرائز والشمائل كعلم النفس ، ولا عن المجتمعات كعلم الاجتماع ، بل يضع القانون الخلقي ، ويحدد المثل الأعلى الذي ينبغي أن يحتذيه الانسان في سلوكه وأفعاله تماما كالفقه يحلل ويحرم . ومن هنا كان علم الأخلاق من العلوم المعيارية التي يقاس بها حسن الشيء وقبحه . وبهذا يسهل علينا التمييز بين الحكم الآتية من حيث عدّها واعتبارها من مسائل هذا العلم أو ذاك .